كمال الدين دميري

133

حياة الحيوان الكبرى

الطوراني : قال الجاحظ : إنه نوع من أنواع الحمام ، وقد تقدم ذكر الحمام في باب الحاء المهملة . الطوبالة : النعجة وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ذكرها في باب النون ، قاله ابن سيده . الطول : بضم الطاء وتشديد الواو ، طائر قاله ابن سيده وغيره . الطوطي : قال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في أول الباب الثاني ، في حكم الكسب : إنه الببغاء . وقد تقدم لفظ الببغاء في باب الباء الموحدة . الطير : جمع طائر مثل صاحب وصحب وجمع الطير طيور وأطيار مثل فرخ وفرخ وفراخ ، وقال قطرب : الطير أيضا قد يقع إلى الواحد . فائدة : قال اللَّه تعالى لخليله إبراهيم صلى اللَّه عليه وسلم : * ( فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ) * « 1 » قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : أخذ طاوسا ونسرا وغرابا وديكا . وقيل : أخذ حماما وغرابا وديكا وبطة . وقال مجاهد وعطاء وابن جريج : أخذ طاوسا وديكا وحماما وغرابا . وقيل : كانت الطيور بطة خضراء وغرابا أسود وحمامة بيضاء وديكا أحمر . قيل : وفائدة حصره بأربعة ، أن الطبائع أربعة ، والغالب على كل واحد من هذه الطيور طبع منها فأمر بقتل الجميع ، وخلط لحومها بعضها ببعض ، وكذلك خلط دمائها وريشها ثم دعاهن بعد أن فرق أجزاءهن على رؤوس الجبال ، وقيل : بل أمسك الرؤوس عنده فاجتمعت الأجزاء وأتين سعيا إلى رؤوسهن وأحياهن اللَّه تعالى كما شاء بقدرته . وفيه إيماء إلى أن إحياء النفس بالحياة الأبدية إنما يتأتى بإماتة الشهوات والزخارف التي هي صفة الطاوس ، والصولة المشهور بها الديك وخسة النفس وبعد الأمل الموصوف بهما الغراب ، والترفع والمسارعة للهوى الموصوف بهما الحمام . وإنما خص الطير لأنه أقرب إلى الإنسان ، وأجمع لخواص الحيوان وجمع بين مأكولي اللحم وضدهما وبين ممقوتين وهما الطاوس والغراب ، ومحبوبين وهما الديك والحمام ، وبين ما يسرع الطيران كالحمام والغراب ، وبين ما لا يستطيعه إلا قليلا وهما الديك والطاوس ، وبين ما يتميز به الذكر من الأنثى وهم الطاوس والديك ، وما لا يتميز إلا للعارف كالحمام وما يعسر تمييزه كالغراب . وما أحسن قول ابن الساعاتي « 2 » : والطَّلّ في سلك الغصون كلؤلؤ رطب يصافحه النسيم فيسقط والطير يقرأ والغدير صحيفة والريح يكتب والغمام ينقط وهو تقسيم بديع . والطير الذي يأتي في كل سنة إلى جبل بصعيد مصر ، يسمى بوقير ، وقد تقدم في حرف الباء . فائدتان : الأولى : روى الشافعي عن سفيان بن عيينة ، عن عبد اللَّه بن أبي يزيد ، عن

--> « 1 » سورة البقرة : آية 260 . « 2 » ابن الساعاتي : علي بن محمد بن رستم بن هردوز ، أبو الحسن ، بهاء الدين ، شاعر مصري الإقامة وكان نشأ في دمشق . توفي سنة 604 ه في القاهرة .